الخميس، 28 أبريل 2011

القنيطرة

سادس أكبر مدينة مغربية، تطل على الساحل الأطلسي، على بعد 40 كم شمال العاصمة الرباط. يسكنها 800 ألف نسمة.مر منها الأمريكيون والفرنسيون ،وفي حين بقيت بعض آثار الوجود الفرنسي ماثلة إلى اليوم بالمدينة، تلاشت بصمات الوجود الاميركي، إلا من بقايا يمكن تعقبها من خلال الروايات الشفاهية وبعض الصور في الحانات والنوادي التي كان يرتادها الاميركيون. ومن بين ما تركه الأميركيون، ثمة مكان لا يكاد يعرفه حتى أبناء المدينة أنفسهم، يتعلق الأمر بقبر الجندي المجهول في مدخل قصبة المهدية، بجانب تمثال لسمكة وضعت شعارا لوجود المرسى البحري بالشاطئ، وسبب وجود هذا القبر، برأي محمد بلاط، أستاذ التاريخ ومهتم بأحداث القنيطرة، يكمن في المواجهات الضارية التي شهدتها قصبة المهدية بين الفرنسيين والأميركيين بداية الأربعينات من القرن الماضي. وكان من نصيب القنيطرة أن تدخل قسرا من باب صفحة سوداء من تاريخ المغرب الحديث، حين انطلقت منها الطائرة التي قصفت الطائرة الملكية في سياق الانقلاب العسكري الفاشل عام 1972 الذي دبرته مجموعة من العسكريين كان على رأسهم الجنرال الدموي محمد أوفقير، الذي يحكي أبناء المدينة عنه أنه صال وجال في القنيطرة وعاقر الخمر في حاناتها وسهر الليالي في حي الحاج منصور على ايقاع أنغام «العيطة»، كما يسر بعض المولعين بنبش الماضي أن أوفقير ترك مقبرة كان يدفن بها عددا ممن عارضوا سياسته، في نفس المكان الذي كان يقيم به لياليه الحمراء. «لم تختر المدينة قدرها، بل هو من اختارها» يقول دارس تاريخ من أبناء القنيطرة

القنيطرة
Kénitra, Kenitra

تاريخ مدينة القنيطرة


قبيل 1912
غني عن البيان القول بأن مدينة القنيطرة تعتبر من كبريات المدن المغربية وأهمها على الإطــلاق في الشمال الغربي للمملكــة.
هذه المدينة التي تقع على الضفة الجنوبية لنهر سبو على بعد 12 كلم من المصب بالمحيط الأطلسي عند مصطاف المهدية، وفي ملتقى الطرق التجارية الرئيسية والهامة الرابطة بين مدن شرق وشمال المملكة ووسطها (فاس، مكناس، تطوان، طنجة، الرباط والدار البيضاء) تعتبر في نشأتها حديثة العهد جدا، شأنها في ذلك شأن العاصمة الاقتصادية وخلافا للمدن الأخرى على سبيل المقارنة. تقع القنيطرة على بعد عشر كلم شرق أنقاد المهدية ١لتي يعود تاريخها إلى فترة القرطاجيين. مكت بها الفنيقيون في الألفية الأولى قبل الميلاد بما كان يعرف أنداك ب"طهاموسيدا". تستمد القنيطرة اسمها من القنطرة الصغيرة التي كانت تمتد فوق بحيرة الفوارات والتي حطمت سنة 1928. اطلقت السلطات الاستعمارية الفرنسية على المدينة اسم "بورت ليوطي" سنة1933وإسترجعت اسمها الحقيقي بعدما إسترجع المغرب استقلاله من فرنساسنة1956 كما كانت تسمى " حلق المعمورة " و" حلق سبو " وعرفت الاحتلالين البرتغالي سنة 1515 والإسباني سنة 1614، وتمكن السلطان المولى إسماعيل من تحرير القلعة سنة 1681

فترة الحماية الفرنسية(1912-1956)

في مارس1912 تم توقيع اتفاقية فاس بين السلطان عبد الحفيظ والحكومة الفرنسية. في موجزهده الاتفاقية اعطى السلطان الجيش الفرنسي كل الصلاحيات لقمع القبائل الامازيغية المتمردة ضد طغيان حكومة المخزن. طلب السلطان الضعيف النجدة من الفرنسينن نظرا لتحالف القبائل الامازيغية التي تقطن الجبال المطل على العاصة فاس.عينت الحكومة الفرنسية الجنرال ليوطي مقيما عاما للمغرب بعد نجاح جيش الجنرال إعادة السلم والامان للبلد ونقل قصر السلطان من مدينة فاس إلى العاصمة الحالية الرباط. بدأ ليوطي الإدارة المدنية للمغرب بإعطاء أولوية بالغة إلى بناء موانئ على الساحل الاطلسي.و أصبحت القنيطزه مركزا تجاريا كبيرا إستعملته سلطات الحماية لاستيراد ترسنتها العسكرية من فرنسا وتصدير خيرات منطقة الغرب الفلاحية خصوصاً الفواكه والخشب والفلين والأسماك وبعض المعادن كزنك والرصاص. بني الميناء قرب القصبة التي أقيمت سنة 1895 لإقامة حامية عسكرية وبالقرب من القنطرة التي أقامها القائد المخزني علي أوعدي منذ أواخر القرن 17 والتي دمرتها السلطات الاستعمارية سنة 1928.
ويعتبر صدور قرار الإقامة العامة في فاتح يناير 1913، والذي تم بموجبه فتح ميناء القنيطرة النهري للملاحة التجارية منعطفا حاسما في تقوية وتعاظم دور مدينة القنيطرة واتساع
نفوذها ومجال إشعاعها. وقد كان دور هذا الميناء مقتصرا على النشاط العسكري حيث كان يتم به إنزال القوات الاستعمارية والعتاد العسكري والمؤونة والمواد المختلفة وإرسالها إلى داخل البلاد في اتجاه فاس والمناطق المجاورة مرورا بالطرق المخزنية التقليدية وذلك من أجل إخماد الانتفاضات القبلية الرافضة لحكم السلطان.

وقد كان لإشعاع الميناء انعكاسات إيجابية في جلب الاستثمارات خاصة في الميدان الصناعي كالصناعات الغذائية والكيماوية والمعدنية وفي ميدان البناء أيضا، وساهم في هذه الطفرة والنمو الصناعي المتميز انخفاض الضرائب وضعف الأجور والتكاليف العائلية.
وعلاقة بهذه التحولات الاقتصادية المهمة توافدت على هذه المدينة الفتية أعداد وأفواج هائلة من السكان المغاربة من كل مناطق المملكة وبالأخص من جهة الغرب الشراردة بني احسن الحالية، وهو الأمر الذي ساهم في النمو الديموغرافي الكبير الذي عرفته مدينة القنيطرة وفي توسع مجالها العمراني والحضري كما جذبت هذه المدينة جحافل الأوروبيين والمعمرين.وفي إطار سياسة الميز والتفرقة العنصرية التي هي من صميم السياسة الاستعمارية فقد عملت سلطات الحماية الفرنسية، خاصة بعد إنشاء اللجنة البلدية أواخر سنة 1914، على تقسيم المجال الحضري لمدينة القنيطرة إلى ثلاثة أقسام كبرى وهي :
    • التجزئة العسكرية وهي خاصة بالمصالح والمرافق العسكرية.
    • المدينـة العــصريـة الخاصة بـالأوربييـن وتـضم أيضا حي : "فــال فلوري" و"حـي المستعجــل"
    • ثم الأحياء السكنية الخاصة بالسكان المغاربة الذين يطلق عليهم اسم " الأهالي " وهي أحياء تنعدم أو تفتقر إلى البنيات التحتية والتجهيزات الأساسية وتنتشر بها أهم دور الصفيح والتي تعرضت في جزء منها لحريق مهول سنة
  • القاعدة الجوية الأمريكية بالقنيطرة(1942-1975)
في رسالة إلى الرئيس الأمريكي روزفيلت قال كاتب الدولة للجيش الأمريكي عن احتلال مطار القنيطرة العسكري في العاشر من نونبر1942:"إقتحمت البارجة البحرية الأمريكية "دالاس" مصب وادي سبو في إتجاه معاكس لمجرى النهر وبعد قطع حبل حديدي ممتد عرض النهر، قطعت البارجة عشركلمترات تحت طلقات نارية مكثفة من طرف جيش حكومة فيشي الفرنسية المتحالفة مع هيتلير.و تمكنا من إنزال عساكرنا في مطارالقنيطرة بنجاح ودون خسائرمادية أو بشرية.نجاح هده العملية العسكرية ساهم في تحقيق انتصار قوات التحالف على الواجهة الشمال إفريقية"
إحتل الأمريكيون مطار القنيطرة العسكري من سنة1942 إلى سنة1947 ولم تكن لفرنسا أية كلمة في الموضوع إلى أن تم استرجاع المطار تحت الإدارة الفرنسية بعد محاورات مكثفة مع وزارة الخارجية الأمريكية.
سنة 1950 تم توسيع المطار العسكري لمدينة القنيطرة ليصبح قاعدة جوية كبرى تحت قيادة وزير الدفاع الأمريكي السابق لويس جونسون لتشمل أكثر من عشرآلاف جندي أمريكي لتكون بهدا العدد ثاني أكبرقاعدة عسكرية امريكية في العالم خارج الولايات المتحدة الأمريكية.
خلال سنوات الحرب الباردة استعمل الأمريكيون القاعدة الجوية باشتراك مع القوات المسلحة الملكية. وساهم الأمريكيون في تطوير سلاح الجو المغربي بتدريب طيارين شباب وإمداد المغرب بطائرات حربية من طراز ف5. لكن العملية الانقلابية التي تزعمها الجنرال أوفقير سنة 1972,ادخلت المدينة إلى عصرالضلمات على يد الملك الحسن الثاني.حيث حقد هدا الأخير على كل ساكنة المدينة.


القنيطرة: مرحلة ما بعد الانقلاب العسكري

وعرفت القنيطرة كذلك باسم حلالة Margueurite وهي نبتة تورق زهرة صفراء اللون كانت تغطي أكثر مساحات المدينة قبل تعميرها وهذه الزهرة صفراء اللون كانت تستعمل بعد تصفيفها في تشييد النوايل(جمع نوالة وهي نوع من السكن أصله من إفريقيا السوداء ظهر مع حلول الجيوش السينغالية إبان الحرب العالمية الأولى (1914-1918)) حيث بدأ السكان المحليون (مهداوة، حدادة، أولاد أوجيه، الساكنية، أولاد برجال، الزهانة، المكاديد، النخاخصة، الشليحات، البوشتيين)، الذين كانوا يسكنون الخيام المنسوجة يقلدون الأفارقة في تشييد هذا النوع من السكن التي سيحل محلها دور الصفيح فيما بعد

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More